السيد محمد الصدر

35

منة المنان في الدفاع عن القرآن

بخلاف ما لو قلنا : ( ضرب زيدٌ ) فنبقى ننتظر شيئاً ؛ لأنَّه متعدٍّ ، فيكون بحاجةٍ إلى مفعول به . ومن هذه الناحية سقط الوجه الذي ذكره الرازي ، لأنَّه قال : إنَّ ( لك ) إنَّما كانت وجهاً بلاغيّاً باعتبار الإبهام ، مع أنَّها لا دخل لها بذلك . الثاني : أنَّ كلّ فعلٍ متعدٍّ ينتظر مفعولًا به لإيضاحه ، وهذا هو معنى الإبهام في الأفعال ، وهو موجودٌ في سائر الأفعال المتعدّية ، فلا يُعدّ وجهاً من وجوه البلاغة . والحقّ في الجواب عن السؤال المذكور أن نُشير إلى الوجهين التاليين : الوجه الأوّل : أنَّه زيادةٌ في إظهار المنّة على المخاطب ؛ إذ المقطع الأوّل من السورة لبيان المنّة أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ، أي : أنقذناك من أن ينتقض ظهرك ، ورفعنا لك ذكرك ، فهي مننٌ سامية من الله ورحماتٌ خاصّةٌ بكلّ تأكيدٍ . ولابدّ هنا أن نلتفت إلى حرف النفي ( ألم ) ، فلم يقل : ( قد شرحنا لك صدرك ) ، بل قال : ( ألم ) ، يعني : أنَّك لا تستطيع الإنكار ، بل لابدّ بالضرورة الحسّيّة والوجدانيّة أن تصدّق وتسلّم ، فتقول : ( نعم ، شرحت صدري ووضعت وزري ورفعت ذكري ) . وعليه فهذا النفي يعضد تأكيد المنّة على المخاطب ، فالسياق سياق تأكيد المنّة ، وكلّما كان هناك سببٌ أكثر لتأكيدها وأشدّ في الإظهار والبيان كان أفضل وأحسن ، ومن هنا جاء ذكر ( لك ) و ( عنك ) . الوجه الثاني : أنَّ الغرض منها إظهار ارتباطه بالفرد المخاطب ، فقال : ( لك ) و ( عنك ) ، لا لأجل غيرك . ولبيان ذلك نقول : إنَّ شرح صدر النبي كما ينتفع به بنفسه كذلك تنتفع